اسماعيل بن محمد القونوي
14
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( ويطيقونه ويطيقونه على أن أصلهما يطيوقونه ويتطيوقونه من فيعل وتفيعل بمعنى يتطيقونه ) من فيعل وتفيعل نشر على ترتيب اللف وتفيعل من مزيد الرباعي قوله اختاره المص من باب الأفعال بصيغة المعلوم ومعناه يقدرون عليه بلا جهد ومشقة وبه فسر النسفي وأشار إليه المص بقوله ثم نسخ وثانيتها بصيغة المجهول بمعنى يكلفونه سواء كان مع عسر أو بدونه وقيل يكلفونه على جهد منهم ومشقة أو بمعنى يقلدونه إما مطلقا أو مقيدا بعسر وثالثتها يتطوقون بمعنى يتكلفونه بصيغة المعلوم أو يتقلدونه مطلقا أو مقيدا بمشقة ورابعتها يطوقونه « 1 » بضم الياء وتشديد الواو وكسرها وخامستها ويتطيقونه بصيغة المعلوم وتشديد الياء وأصل يطوقونه يطيوقونه وبعد إدغام الياء في الواو صار يطوقونه من فيعل وأما القراءة الثانية فمن باب التفعيل والمبني للمفعول لكونه متعديا إلى مفعولين وأما هذه فبصيغة المعلوم ومتعد إلى مفعول واحد وأصل يتطيقونه يتطيوقونه وبعد إدغام الواو في الياء صار يتطيقونه ومعناهما يتكلفونه أو يتقلدونه كما في القراءة الثالثة لكنها من باب التفعل وهذه من باب التفيعل والكل مأخوذ من الطوق إما بمعنى الطاقة أو الطوق بمعنى القلادة ما سوى القراءة الأولى التي اختارها فإنها أخذ من الطوق بمعنى الطاقة لا القلادة . قوله : ( وعلى هذه القراءات يحتمل معنى ثانيا وهو الرخصة لمن يتعبه الصوم ويجهده وهم الشيوخ والعجائز في الإفطار والفدية فيكون ثابتا ) أي هذه القراءات يحتمل معنى القراءة المشهورة لأن معانيها كلها راجعة إلى معنى القدرة لاتحادها في مأخذ الاشتقاق وهو الطوق بمعنى القدرة كما عرفت والاختلاف فيها بالصيغة وبكونه معلوما ومجهولا فح قوله : من فيعل وتفيعل لا من فعل وتفعل إذ لو كان من ذلك لكان بالواو لا بالياء يعني إذا قرىء بالياء فإن قرىء يطيقونه بضم حرف المضارعة وتخفيف الطاء وفتح الياء المشددة على صيغة المبني للمفعول يكون من طيوق على وزن فيعل وأصله يطيوقونه اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما الأخرى بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء فصار يطيقونه وإذا قرىء يطيقونه بفتح حرف المضارعة وتشديد الطاء والياء يكون من تطيوق وأصله يتطيوقونه قلبت التاء طاء وأدغمت الطاء في الطاء بعد حذف حركة الطاء الأولى المنقلبة من التاء ثم قلبت الواو ياء لعلة ذكرت ولدغمت الياء في الياء فصار يطيقونه فعلى هاتين القراءتين يكون من ملحق دحرج وتدحرج وأصله من الطوق أيضا ولذا قال بمعنى يتطوقونه . قوله : وهو الرخصة لمن يتعبه الصوم لأن في هذه القراءات معنى الكلفة المناسبة لمعنى التعب والجهد أي المشقة والعجز عن الصوم . قوله : وهم الشيوخ والعجائز أخذ لمذهب أبي حنيفة حيث لم يدرج فيه الحوامل والمراضع كما ذهب إليه الشافعي .
--> ( 1 ) وادغم الياء في الواو في يطوقونه وادغم الواو في الياء في يتطيقونه لقاعدة يعرفها من له سليقة .